محمد نبي بن أحمد التويسركاني
68
لئالي الأخبار
وفي خبر آخر أوحى اللّه إلى داود ما من عبد يعتصم بي دون خلقي ويكيده أهل السماوات والأرض الّا جعلت له مخرجا . وعن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : قال اللّه تعالى ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دونى إلّا قطعت أسباب السّموات وأسباب الأرض من دونه فان سئلني لم أعطه ، وان دعاني لم أجبه وما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي الّا ضمنت السماوات والأرض برزقه فان دعاني أجبته ، وان سئلني أعطيته وان استغفرنى غفرت له . وعن الحسين بن علوان قال : كنّا في مجلس نطلب فيه العلم وقد فقدت نفقتي في بعض الاسفار فقال لي بعض أصحابنا : من تؤمّل لما قد نزل بك ؟ فقلت فلانا فقال إذا واللّه لا تسعف حاجتك ولا يبلغك أملك ، ولا ينجح طلبتك . قلت وما علمك رحمك اللّه ؟ قال : ان أبا عبد اللّه عليه السّلام حدّثنى انّه قرأ في بعض الكتب ان اللّه تبارك وتعالى يقول : وعزّتى وجلالي ومجدي وارتفاعى على عرشي لاقطعنّ أمل كلّ مؤمل من النّاس غيرى باليأس ولا كسونه ثوب المذلّة عند النّاس ولا نحينّه من قربى ولابعدنه من فضلى أيؤمّل غيرى في الشدايد والشّدايد بيدي ، ويرجو غيرى ويقرع بالفكر باب غيرى وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة ، وبابى مفتوح لمن دعاني فمن ذا الّذى أملنى لنائبة فقطعته دونها ، ومن ذا الّذى رجاني لعظيمة فقطعت رجائه منّى جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظى وملأت سمواتى ممّن لا يملّ من تسبيحى وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبى انّه لا يملك كشفها أحد غيرى الّا من بعد اذني فما لي أراه لا هيا عنّى أعطيته بجودى ما لم يسئلني ثم انتزعته عنه فلم يسئلني ردّه وسئل غيرى أفترانى أبدا بالعطاء قبل المسئلة ثم اسئل فلا أجيب سائلى ابخيل أنا فيبخل عبدي أوليس الجود والكرم لي أو ليس العفو والرّحمة بيدي ؟ أو ليس أنا محلّ الآمال فمن يقطعها دونى فلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيرى فلو أن أهل سمواتى وأهل أرضى أمّلوا جميعا ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما املّ الجميع ما انتقص من ملكي عضو ذرة ، وكيف ينقص ملك أنا قيّمه ؟ فيا بؤسا للقانطين عن رحمتي ويا بؤسا لمن عصاني